السيد علي الحسيني الميلاني
237
تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات
مطالباً بذلك ، لما تواتر من استخلاف النبي له ليصلّي بالناس مدّة مرضه . 3 - أن الذي حدث منهم ، كان مجرّد تأخير للخروج أملاه عليهم مرضه عليه الصّلاة والسلام ، فهل يسمى هذا لغة وشرعاً وعقلاً تثاقلاً ؟ لا يقول هذا أحد عنده مسحة أو شيء من العلم ، ولكن الرافضة قوم بهت لا عقل لهم ، ولا علم عندهم . ثم إن التأخير هذا جاء اجتهاداً من أمير الجيش نفسه ، لا ممن هم تحت لوائه من الصحابة ، فلو قدر أنه أخطأ في اجتهاده هذا فهو مأجور عليه ، ولو صح أن يلام على اجتهاده هذا للامه عليه الرسول صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم ، ولكن الروايات تبين إقرار الرسول له على اجتهاده . فقد اتفق الرواة على أن أُسامة تجهز للغزو وخرج في ثقله إلى الجرف وأقام بها أياماً لشكوى رسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم ، فدعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم أُسامة فقال : اغد على بركة اللّه والنصر والعافية ثم أغر حيث أمرتك أن تغير ، قال أُسامة : يا رسول اللّه قد أصبحت ضعيفاً ، وأرجو أن يكون اللّه قد عافاك ، فأذن لي فأمكث حتى يشفيك اللّه ، فإني إن خرجت وأنت على هذه الحالة ، خرجت وفي نفسي منك قرحة ، وأكره أن أسأل عنك الناس ، فسكت عنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم ، وتوفي رسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم بعد ذلك بأيام . المنهاج 3 : 122 . ومن هذا يتبين لنا : أن ما كان منهم من تأخر لا يصح أن يسمى تثاقلاً ، كما سمّاه الموسوي ، وإنما هو تأخر مشروع بإقرار النبي صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم . ولو قدّر بعد هذا كلّه أن يلاموا على التأخر ، فينبغي أن يوجه اللّوم لأسامة بن زيد لا لغيره ، لأنه هو أمير الجيش ، فبتأخره تأخر الجيش ، ولو أسرع